المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٠٥
يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ، وَ لَقَدْ عُدْتُمْ كَهَيْئَتِكُمْ يَوْمَ بُعِثَ فِيكُمْ نَبِيُّكُمْ (ص) وَ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ بِهَذَا الْمَوْقِفِ وَ بِهَذَا الْأَمْرِ، وَ مَا كَتَمْتُ رَحْمَةً وَ لَا سَقَطْتُ وَسْمَةً، هَلَكَ مَنِ ادَّعَى، وَ خابَ مَنِ افْتَرى، الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةُ الطَّرِيقِ، وَ الْمَنْهَجُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ[١].
أَلَا إِنَّ أَبْغَضَ عَبْدٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لَعَبْدٌ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَ رَجُلٌ قَمَشَ[٢] فِي أَشْبَاهِ النَّاسِ عِلْماً فَسَمَّاهُ النَّاسُ عَالِماً، حَتَّى إِذَا وَرَدَ مِنْ آجِنٍ، وَ ارْتَوَى مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ، قَعَدَ قَاضِياً لِلنَّاسِ لِتَخْلِيصِ مَا اشْتَبَهَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ بَصَرَهُ، وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَتَمَ مَا يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ، لِكَيْلَا يُقَالَ: خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ، وَ مِفْتَاحُ جَهَالاتٍ لَا يَسْأَلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، فيسأل [فَيَسْلَمَ] وَ لَا يَنْهَضُ بِعِلْمٍ قَاطِعٍ [فَيَغْنَمَ] يُذْرِي الرِّوَايَةَ إِذْرَاءَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ، تَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ، يُحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ، وَ يُحَرَّمُ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَلَالُ لَا يلى [مَلِيٌ][٣] بِتَصْدِيرِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَ لَا ذَاهِلٌ عَمَّا فَرَّطَ عَنْهُ؛
[١].- روى بعض هذه الفقرات، أبو عثمان الجاحظ في البيان و التّبيين، ط بيروت، ص ٢٣٧ و ٢٣٨، ضمن خطبة نقلها عن أبي عبيدة معمّر بن المثنّى و قال: أوّل خطبة خطبها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه، و نقلها عنه أيضا ابن أبي الحديد المعتزليّ في شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٢٧٢، و ٢٧٥، و هي الخطبة السّادسة عشر من نهج البلاغة.
[٢].- القمش: الرّديء من كلّ شيء و الجمع قماش. و نظيره عرق و عراق نقله ابن السّكّيت. انظر تاج العروس للزبيدي ج ١٧ ص ٣٤١.
[٣].- و في نسخة« ح» و« ش»: لا مليّ.