المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤١٤
أَنَّ النَّبِيَّ (ص) بَعَثَنِي وَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ:
إِذَا تَفَرَّقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَمِيرٌ عَلَى حِيَالِهِ، وَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ أَمِيرٌ عَلَى خَالِدٍ، فَأَغَرْنَا عَلَى أَبْيَاتٍ، وَ سَبَيْنَا فِيهِمْ خَوْلَةَ بِنْتَ جَعْفَرٍ[١] جَانَّ الصَّفَا، وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ جَانَّ الصَّفَا لِحُسْنِهَا، فَأَخَذْتُ خَوْلَةَ وَ اغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنِّي! وَ بَعَثَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنِّي وَ مِنْ أَخْذِي خَوْلَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (ص): حَظُّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ، إِنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، وَ يَسْمَعُهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ[٢]!.
[١].- لعلّ هي: خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة، أمّ محمّد بن حنفيّة. انظر بحار الأنوار، ج ٤٢ ص ٩٩، و شرح النّهج لابن أبي الحديد ج ١ ص ٢٤٤.
[٢]. أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ: بَعْثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ البَشَّارِ .. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، كَمَا أَتَى مُفَصَّلًا فِي« فَتْحِ الْبَارِى» ط بيروت ج ٨ ص ٥٣، وَ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ج ٥ ص ٣٩٦ وَ هَذَا نَصُّهُ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ خُزَيْمَةَ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلِيّاً إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَأَصْبَحَ وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ قَالَ خَالِدٌ لِبُرَيْدَةَ: أَ لَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ بُرَيْدَةُ: وَ كُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيّاً فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ، قَالَ: أَ تُبْغِضُ عَلِيّاً؟ قُلْتُ:
نَعَمْ، قَالَ: فَأَحِبَّهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ لِلذَّهَبِيِّ ج( عَهْدِ. الْخُلَفَاءِ) ص ٦٢٨، وَ ٦٣١: وَ قَالَ الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ:« يَا بُرَيْدَةُ لَا تَقَعَنَّ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي».