المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٣٧
فما كانت نزلت قبل ذلك الوقت، إذ كانت أوّل سكينة نزلت.
و أخرى- أنّ اللّه وصل السّكينة بالجنود الّتي أيّد بها من أنزلت عليه السّكينة، فهل المؤيّد بالجنود في مذهبكم أبو بكر- لا النّبي؟!، كلّا إنّ ذلك لمن المستحيل؛! و من الكلام البيّن ما المراد بها أهل لرؤيتها ببصره و سماع مخاطبتها بأذنه، و فهم منطقها بعقله، و نحن ندعوهم مع هذا البرهان إلى خصلة أخرى لا يقدرون على دفعها، و هي:
أنّ للسّكينة علامات: فأوّل علاماتها فقدان القرار و النّكاية في الفجّار، فإن كان هذا الرّجل ممّن هذه صفته فواجب لازم أن تكون السّكينة عليه نازلة هابطة، و الطّمأنينة له لازمة، و إن كان يشوب إقبالا بإدبار و ثباتا بفرار، فالسّكينة متعهّدة، نظرنا، فإن كان مدبرا في كلّ موطن و موليّا في كلّ زحف كما عرض به النّبيّ و بصاحبه يوم فرّا من خيبر،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ[١].
[١].- مسند الامام أحمد ج ١ ص ١٨٥ و ٣٣١ و ج ٢ ص ٣٨٤، و فيه: قال: فقال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولت لها و استشرفت رجاء أن يدفعها إليّ فلمّا كان الغد دعا عليّا عليه السّلام فدفعها إليه. و ج ٥ ص ٣٥٨ أيضا من المسند.
قال كافي الكفاة الصّاحب إسماعيل بن عبّاد المتوفّى (٣٨٥) في قصيدته اللّاميّة، و قد شرحها القاضي جعفر بن أحمد البهلولي اليماني، ص ٨٥، ط بغداد:
|
قالت: فخيبر من ذا هدّ معقلها؟ |
فقلت: سائق أهل الكفر في عقل. |
|
.