المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٠٢
مَوْضِعِهِ[١].
فَتِلْكَ لَعَمْرِي، أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، فَتَحُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَابَ الْبَلَاءِ، وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْعَافِيَةِ، وَ تَرَكُوا الرَّخَاءَ، وَ اخْتَارُوا الْبَلَاءَ، فَصَارُوا فِي غَمْرَةٍ تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ، وَ رَيْبٍ بَنَتْهُ لَهَا عُقُولُ الطَّامِعِينَ، مِنْهَا يُشَعِّثُ الْبُنْيَانَ، وَ اتَّبَعُوا مِلَّةَ مَنْ شَكَّ وَ ظَلَمَ وَ حَسَدَ، وَ رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا، وَ هُوَ الْقَائِلُ لِأَشْبَاهِهِ فِي الْإِسْلَامِ مُضَاهِياً لِلسَّامِرِيِّ، فِي قَوْلِهِ مُقْتَدِياً بِهِ فِي أَفْعَالِهِ، جَاهِلًا لِحَقِّ الْقَرَابَةِ مُسْتَكْبِراً عَنِ الْحَقِّ، مُلْقِياً بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ بَعْدَ الْبَيَانِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ الْحُجَجِ الَّتِي تَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً، مُعْتَدِياً عَلَى
[١].- إلى هنا ذكر الشّريف الرّضيّ بعض جملاته في نهج البلاغة في الخطبة( ١٤٨).
و قال العلّامة المعاصر السّيّد عبد الزّهراء الخطيب، في مصادر نهج البلاغة و أسانيده ج ٢ ص ٣٣٧، ط بيروت، بعد نقل الخطبة:
روى الطّبريّ في« المسترشد»، ص ٧٤، فقرات من أواخر هذه الخطبة باختلاف في بعض الألفاظ، و يظهر من رواية الطّبريّ أنّ هذه الخطبة طويلة، لأنّه جاء في بعض روايته فصول لم يروه الرّضيّ، و لأنّه قال في أوّل روايته لما رواه: و قال عليه السّلام أيضا في خطبته: ...
و في شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده في ذيل خطبة ١٤٨، ج ٢ ص ٤٦ ط مصر هكذا:
حتّى إذا قبض اللّه رسوله( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رجع قوم على الأعقاب، و غالتهم السّبل و اتّكلوا على الولائج و وصلوا غير الرّحم و هجروا السّبب الّذي أمروا بمودّته و نقلوا البناء عن رصّ أساسه، فبنوه في غير موضعه.