المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١١٥
أُمِّ أَيْمَنَ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَمُوتُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ[١] فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَ هُوَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ[٢] وَ دَخَلَ النَّاسُ مِنَ الْجُرْفِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ لَمْ يُنْفِذُوا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ اضْطَرَبُوا، وَ بَايَعُوا لِأَبِي بَكْرٍ قَبْلَ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص، ثُمَّ ادَّعَى الْقَوْمُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ[٣].
فَحَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ، وَ هُوَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ [الْمُتَوَفَّى ٢٠٧] قَالَ:
٢- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ[٤]، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:: كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِيهِمْ[٥].
[١].- أنظر مغازي الواقديّ ص ١١١٩، ج ٣، ط مصر.
[٢].- في« ش»، من شهر ربيع الأوّل. الى هنا ذكر الواقديّ في المغازي ج ٣، ص ١١٢٠، مع اختلاف طفيف جدّا.
[٣].- ذكره العلّامة البياضي( ره) في كتابه صرط المستقيم ج ٢، ص ٢٩٦، و قريبا منه جدّا ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ١٦٠.
[٤].- هو عبد الرّحمن بن أبي الزّناد بن ذكوان القرشيّ، المتوفّى( ١٧٤) أنظر تهذيب التّهذيب ج ٦ ص ١٧٠ و الكامل لابن عديّ ج ٤، ص ١٥٨٥.
[٥].- قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١، ص ١٥٩.
لما مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرض الموت، دعا أسامة بن زيد بن حارثة، فقال: سر إلى مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك على هذا الجيش، و إن أظفرك اللّه بالعدوّ، فأقلل البث، و بثّ العيون و قدم الطّلائع، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين و الأنصار إلّا كان في ذلك الجيش منهم: أبو بكر و عمر؛ فتكلّم قوم و قالوا: أ يستعمل هذا الغلام على جلّة المهاجرين و الأنصار! فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما سمع ذلك و خرج عاصبا رأسه، فصعد المنبر و عليه قطيفة فقال: أيّها النّاس ....