المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٧٥
و أحيا الموتى و أنطق الذئب و مشى على الماء و هو ساكت، و لم تقم حجتّه على من بعث إليه، فأمّا بنو هاشم فقد يجوز لهم التقيّة لأنّهم ليسوا الّذين أبدعوا الشّريعة، فإذا كان أمر المتقدّمين قد أعلن فقد كمل الأمر و جازت التقيّة، إذ وقف على حال الظّالمين لهم و المنكرين لحقّهم، و عرف كراهتهم لهم، ثمّ كانوا في زمن بني أميّة و الّذين أباحوا دمائهم حتّى أصبحوا غير آمنين على أنفسهم، إذ كانت الأمّة لا تنصرهم غير طائفة منها، فلمّا كانوا غير رسل و لا أنبياء جاز لهم التقيّة، لأنّ الحظر وقع على النّبيّ (ص) الّذي أمر بإظهار الدّعوة إذ كان مبعوثا إلى الكفّار، فدعاهم إلى الدّخول في الدّين و جالدهم عليه بالسّيف، فأجابه من أجابه، و حاد عنه من حاد فلمّا وجبت الدّعوة على من تابعه و صلّى بصلاته، و صام بصيامه و أقام عمود الدّين، و كانوا ممّن قام بهم الدّين، و لم يحتج الأئمّة إلى إظهار أمر خامل[١] وجب على الأمّة طلب الإمام
لِقَوْلِ النَّبِيِّ (ص)، لِعَلِيٍّ (ع): أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي[٢].
٣٤٧- و الدّليل على ذلك أنّ الجائرة من بني أميّة الّذين جعلوا المدينة ثغرا، و مكّة مقتلا، و هما حرم اللّه و حرم رسوله (ص)، و كان في طول ما ملكوا و قهروا و استقلّوا و طغوا، جهدوا مع تمكّنهم و
[١].- في« ش»: حائل.
[٢].- أنظر ص ٣٨٧ من هذا الكتاب.