المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٥٩
شرحناها.
و لعمري أنّ عمر من أعدل الشهود عليه فيما ذكره من قبيح القول فيه و هو صاحبه، و أخوه و المتقدّم له و المتابع له، و المبادر إليه، فمن إدّعى له الفضل بعد ما شرحنا من أمره فليس إلّا معاندا.
٧٣- و احتجّ بعض أهل العلم في قول أمير المؤمنين ع: ألا إنّ خير هذه الأمّة، أنّه عنى المتحيّرة، و كما قال أبو ذر و سلمان: «أيّتها الأمّة المتحيّرة لو قدّمتم من قدّم اللّه، و أخّرتم من أخّر اللّه، ما عال وليّ اللّه، و لا طاش سهم[١] عن فرائض اللّه».
فهذا لعمري إنّ أمير المؤمنين (ع) خاطب الأمّة المتحيّرة، فقال: خيركم أبو بكر و عمر، و لعمري أنّ الأمّة المتحيّرة أبت أن تختار إلّا من قد نفاه اللّه، و تطرح من إختاره اللّه و رسوله حسدا و بغيا و طلبا للإمرة، خلافا على اللّه و على رسوله، فإنّ اللّه قد اختار و رسوله قد دخل[٢] على اختيار اللّه، فأبت الأمّة المتحيّرة إلّا ما أتت، و اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[٣].
[١].- اي جاز السّهم و لم يصبه، و الطّيش: جواز السّهم الهدف و قد طاش عنه، إذا عدل و لم يقصد الرّمية. تاج العروس، ج ١٧، ص ٢٤٩.
[٢].- و في« ش»، و« ح»: قد دلّ.
[٣].- الأحزاب الآية: ٣٦.