المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٣٢
أَيُّهَا النَّاسُ كَثُرَتِ الْكَذَّابَةُ[١]، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ[٢].
ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ إِنَّمَا أَتَى بِالْأَحَادِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ[٣]: رَجُلٌ مُنَافِقٌ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ، مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ، لَا يَتَأَثَّمُ وَ لَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) مُتَعَمِّداً، وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ[٤] أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَنْقُلُوا حَدِيثاً عَنْهُ، وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا: هَذَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ،[٥] وَ قَدْ أَخْبَرَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، بِمَا أَخْبَرَ،[٦] ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَى الْمُلُوكِ[٧] وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ، فَقَلَّدُوهُمُ[٨] الْأَعْمَالَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَكَلُوا مَعَهُمُ
[١].- في أصول الكافي: قد كثرت عليّ الكذّابة.
[٢].- رواه العلّامة أبو القاسم حمزة بن يوسف السّهميّ الجرجانيّ المتوفّى( ٤٢٧) في تاريخ جرجان، ط بيروت، ص ٩٠، عن أنس بن مالك، و في ص ٢٥٧ عن عمرو بن عنبسة.
و روى أيضا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن جميع الصّيداويّ المتوفّى( ٤٠٢) في معجم الشّيوخ، ص ٣٨٦، و ص ٤١٠.
[٣].- و في أصول الكافي: و إنّما أتاكم الحديث من أربعة.
[٤].- و في أصول الكافي: فلو علم النّاس.
[٥].- و في أصول الكافي: و قد أخذ عنه و هم لا يعرفون حاله.
[٦].- و في أصول الكافي: و وصفهم بما وصفهم فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ سورة المنافقون الآية ٣.
[٧].- و في أصول الكافي: إلى أئمّة الضّلال.
[٨].- و في أصول الكافي: فولّوهم.