المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٨٤
تُرَاقِبُ الْأُمُورَ كَمَا تَرَى، وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيمَا تَرَى خَيْراً، وَ إِنِّي أَخْشَى مِنَ الْأَمْرِ أَنْ يَعْظُمَ فَيَأْتِيَ بِمَا فِيهِ الزَّوَالُ، فَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ بِعَلِيٍّ حَتَّى مَشَى بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَ سُرَّ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ خَرَجَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَ جَدَّ النَّاسُ فِي الْقِتَالِ.
، و كان مع ذلك مذهبه الكفّ عن تحريك الأمر بالسّيف إذ أبصر أسياف الفتن مسلولة[١]، و شواهد الفساد بادية، و أرماح القوم توجّهت لأكباد الإسلام و أهله، فأمسك عن طلب حقّه، و مع ذلك فإنّ العرب كانت في أمره على طبقات:
فمن رجل قتل عليّ ع أباه و أخاه أو إبنه، أو إبن عمّه، أو حميمه أو صفيّه، أو سيّده، أو فارسه، فهو مضطغن[٢] قد أغضب على حقّه[٣] فهو ينتظر الفرصة، و يترقّب الدّائرة، قد كشف قناعه و أبدى عداوته، حتّى قال قائلهم منهم: كيف تهجع[٤] قريش، و قد قتلت منهم سبعين رجلا تشرب آناقهم الماء قبل شفاههم.
و من رجل قد أخفى[٥] غيظه و أكمن ضغنه، و إنّما يحرّكه أوّل علّة
[١].- و في« ش»: شارعة.
[٢].- اضطغن القوم: انطووا على الأحقاد و قابلوا الحقد بالحقد، يقال: اضطغن فلان على فلان ضغينة أي أضمرها. المنجد في اللّغة.
[٣].- و في« ش»: قد أضبّ على حقده.
[٤].- و في« ش»: كيف يخيّل.
[٥].- و في« ش»: قد زمّل غيظه و أكمن ضغنه.