المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٤٣
مِنْهَا، إِذِ اسْتَأْذَنَ عَبْدُ الرَّحْمَان بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ [أَبِي]: دُوَيِبَّةُ سَوْءٍ[١]، وَ لَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ!. فَأَوْحَشَنِى [مِنْهُ] ذَلِكَ، فَقُلْتُ يَا أَبَهْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ؟! فَقَالَ: وَ مَنْ لَيْسَ خَيْراً مِنْ أَبِيهِ لَا أُمَّ لَكَ.
وَ أَذِنَ لِعَبْدِ الرَّحَمْانِ، فَدَخَلَ، فَكَلَّمَهُ فِي أَمْرِ الْحُطَيْئَةِ، أَنْ يَرْضَى عَنْهُ، وَ قَدْ كَانَ حَبَسَهُ فِي شِعْرٍ قَالَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فِي الْحُطَيْئَةِ تَأَوُّداً، فَدَعْنِي أُقَوِّمْهُ وَ أُحَسِّنْهُ[٢] بِطُولِ الْحَبْسِ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ فَأَبَى، وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَانِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ عُمَرُ، فَقَالَ: أَ وَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا عَمَّا كَانَ مِنْ أَفْحَجِ (أُحَيْمِقِ) بَنِي تَيْمٍ، وَ تَقَدُّمِهِ عَلَيَّ، وَ ظُلْمِهِ لِي[٣]؟!
[١].- في تلخيص الشّافي ج ٣ ص ١٦٠: رؤية سوء.
[٢].- و في« ش»: و أحبسه. و في تلخيص الشّافي أمته. ثمّ إنّ قصّة الحطيئة ذكرها محمّد شاكر الكتبيّ المتوفّى( ٧٦٤) في فوات الوفيات، ج ١، ص ٢٧٦:. و اسمه جرول بن أوس بن مالك الحطيئة الشّاعر لقّب بالحطيئة لقربه من الأرض، فإنّه كان قصيرا قال الأصمعيّ:
كان الحطيئة سؤلا ملحفا دنييء النّفس كثير الشّرّ قليل الخير. و هجا الزّبرقان بن بدر فاستعدى عليه زبرقان إلى عمر بن الخطّاب فرفعه عمر إليه و استنشده فحبسه في بئر و أبقى عليه شيئا. أقول: القصّة طويلة لا تناسب المقام و من أراد التّفصيل فعليه بالمصدر المذكور.
[٣].- كذا في النّسخة، و في الشّافعيّ و شرح النّهج: و تقدّمه عليّ و ظلمه لي. و الأفحج من أوصاف العيوب، التّكبّر، و الّذي في رجليه اعوجاج، قال الفيروزآباديّ و في الحديث: في صفة الدّجّال: أعور أفحج. انظر تاج العروس، ج ٦ ص ١٤٠.