المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٦٠
فلمّا فعلت [الأمّة] ذلك، و اختلفت و افترقت كما افترقت بنو إسرائيل على إحدى و سبعين فرقة كلّها هالكة إلّا فرقة واحدة، و افترقت النّصارى على إثنين و سبعين فرقة، كلّها هالكة إلّا واحدة، و تفترق هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة، كلّها هالكة إلّا واحدة، و تفترق الواحدة على إثنتي عشرة فرقة كلّها هالكة إلّا واحدة!![١].
فطلبنا هذه الفرقة النّاجية، فَوَجَدْنَا
النَّبِيَّ (ص) قَدْ دَلَّ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ.
و هذا دليل واضح، إذ كان (ص) قد دلّ على أهل بيته، و جعلهم كسفينة نوح، و أعلم الأمّة أنّ من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق، فأبت الأمّة إلّا ما ذكرنا، و اللّه المستعان.
قد ذكرنا جملا تدلّ على إبطال فضل من إدّعوا له الفضل، و نحن نوضحه لأولي الألباب، (إن شاء اللّه).
[١].- مسند أحمد بن حنبل ج ٢، ص ٣٣٢. و المطالب العالية لابن حجر العسقلاني ج ٣، ص ٨٦، و ٨٧.