المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٧٠
١٢١- بزعمكم إذا، كيف سكت عنه إذا (ان) كان له،؟!، إنّا لمّا أوردنا هذه القواطع الّتي إحتججنا بها، و البراهين الّتي كشفنا عنها، و لم يقدروا على إبطالها، طالبونا بهذه، فقالوا: ما بال هذا الرّجل قعد عن طلب حقّه؟
إذ علم أنّ الخلافة له دون غيره، و لم يضارب عليها بسيفه، أكان أضعف من الرّجل الّذي غلبه مكانه؟ أم كانت بنو هاشم أقلّ عددا و أضعف جندا من بني تيم؟
فأخبرناهم بالعلّة في ذلك و شرحنا ما كانت علّة قعوده (ع) عن طلب حقّه بالسّيف دون اللّسان من
قَوْلِهِ، حَيْثُ سَأَلَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ: مَا زِلْتُ مَظْلُوماً! فَمَا مَنَعَكَ مِنْ طَلَبِ ظُلَامَتِكَ وَ الضَّرْبِ دُونَهَا بِسَيْفِكَ؟
فَقَالَ: يَا أَشْعَثُ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ، مَا مَنَعَ هَارُونَ (ع) إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ مُوسَى (ع): إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[١]، وَ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ مُوسَى حِينَ مَضَى لِمِيقَاتِ رَبِّهِ:
[١].- سورة طه، الأية: ٩٤.