المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٣٥
عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ غَيْرِي[١]، وَ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِي وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنْزِلِي[٢] لَمْ تَقُمْ عَنِّي فَاطِمَةُ، وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ، فَإِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي، وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ ابْتَدَأَنِي[٣]، فَمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ، وَ كَتَبْتُهَا بِخَطِّي،[٤] وَ دَعَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِي أَنْ يُفَهِّمَنِي وَ يُحَفِّظَنِي فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِمَّا عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا، فَحَفِظْتُهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي، وَ لَا يَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَلَالٌ وَ لَا حَرَامٌ، أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَ حَفَّظَنِيهِ، وَ لَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً مُنْذُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي[٥]، وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ فِقْهاً وَ حُكْماً وَ نُوراً يُعَلِّمُنِي، فَلَا أَجْهَلُ، وَ حَفَّظَنِي فَلَا أَنْسَى، فَقُلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ[٦] إِنَّكَ مُنْذُ دَعَوْتَ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً مِمَّا عَلَّمْتَنِي،
[١].- في« ش»: بغيري، و في أصول الكافي: لم يصنع ذلك بأحد من النّاس.
[٢].- و في أصول الكافي: و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه.
[٣].- و في الطّبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ٣٣٨: قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك المدنيّ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه: أنّه قيل لعليّ: ما لك أكثر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حديثا؟ فقال: إنّي كنت إذا سألته أنبأني و إذا سكتّ ابتدأني. و في أصول الكافي: و فنيت مسائلي ابتدأني.
[٤].- و في أصول الكافي: و علّمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصّها و عامّها.
[٥].- و قريبا منه، نقل الحاكم الحسكانيّ، في شواهد التّنزيل: ج ١ ص ٣٥ ط ١، و طبقات ابن سعد ج ٢، ص ٣٣٨.
[٦].- و في أصول الكافي: بأبي أنت و أمّي.