المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٢١
أَوَّلَكُمَا قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا يَقُودُنَا آخِرُكُمَا إِلَى النَّارِ؛ أَمَّا يَمِينِي فَشَغَلَهَا عَنِّي عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ] (ع) بِبَيْعَتِي إِيَّاهُ وَ أَمَّا شِمَالِي فَهَذِهِ خُذَاهَا فَارِغَةً إِنْ شِئْتُمَا!، فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ.
وَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ التَّمِيمِيُّ، فَقَالَ: يَا طَلْحَةُ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا كِتَابِي إِلَيْكَ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا فِيهِ؟ قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَيَّ، فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ وَ دُعَاؤُهُ إِلَى قَتْلِهِ، ثُمَّ أَخَذَا عَامِلِي عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ أَمِيرَ الْأَنْصَارِ فَمَثَّلَا بِهِ، وَ نَتَفَا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ، وَ قَتَلَا شِيعَتِي، طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةً غَدْراً، جَالَدُوا بِالسُّيُوفِ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَادِقِينَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُتَعَمِّدِينَ بِقَتْلِهِ لَحَلَّ لِي قِتَالُهُمْ وَ قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ؛ أَمَا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَكَرَ[١] قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لَهُ: تُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ[٢] فَرَجَعَ مِنَ الْحَرْبِ عَلَى
[١].- و في« ش»: فذكّرته.
[٢]. قَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيِّ فِي المستدرك ج ٣ ص ٣٦٦، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ لِلزُّبَيْرِ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتَ فِي سَقِيفَةِ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: أَ تُحِبُّهُ؟ قُلْتَ: وَ مَا يَمْنَعُنِي؟! قَالَ: أَمَا إِنَّكَ سَتَخْرُجُ عَلَيْهِ وَ تُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ، قَالَ: فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ. وَ قَالَ: عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّئَلِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الزُّبَيْرَ خَرَجَ يُرِيدُ عَلِيّاً، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: تُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ؟ فَقَالَ:
لَمْ أَذْكُرْ، ثُمَّ مَضَى الزُّبَيْرُ مُنْصَرِفاً.[ قَالَ الْحَاكِمُ]: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي حُرِّ بْنِ بْنِ الْأَسْوَدِ.
وَ قَالَ: عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ اْلدُّئَلِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً وَ الزُّبَيْرَ، لَمَّا رَجَعَ الزُّبَيْرُ عَلَى دَابَّتِهِ يَشُقُّ الصُّفُوفَ فَعَرَضَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: ذَكَرَ لِي عَلِيٌّ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: لَتُقَاتِلُنَّهُ وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ فَلَا أُقَاتِلُهُ، قَالَ: وَ لِلْقِتَالِ جِئْتَ إِنَّمَا جِئْتَ لِتُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ وَ يُصْلِحَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ بِكَ، قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَ قَالَ:
فَأَعْتِقْ غُلَامَكَ جِرْجِسَ وَ قِفْ حَتَّى تُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَأَعْتَقَ غُلَامَهُ جِرْجِسَ وَ وَقَفَ فَاخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ فَذَهَبَ عَلَى فَرَسِهِ.[ قَالَ الْحَاكِمُ]: وَ قَدْ رُوِيَ إِقْرَارُ الزُّبَيْرِ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَ الرِّوَايَاتِ.
أَقُولُ: وَ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَيْضاً أَحَادِيثَ أُخْرَى، وَ فِي كُلٍّ مِنْهَا: قَوْلُ الزُّبَيْرِ: وَ لَكِنْ نَسِيتُ.
فَمَنْ يُرِيدُ التَّفْصِيلَ فَلْيُرَاجِعِ الْمَصْدَرَ. كَمَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ الْعَامِّيُّ فِي تَارِيخِهِ، ج ٤ ص ٥٠٩ وَ رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ فِي« مُنَاقَضَاتِ أَبِي جَعْفَرٍ» ص ٣٣٥، ط الْقَاهِرَةِ كَمَا فِي إِحْقَاقِ الْحَقِّ ج ١٧ ص ٣٤٩. رَاجِعِ« الْغَدِيرَ» ج ٣ ص ١٩١.