المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٠
أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ كَذَا؟ أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ كَذَا؟!.
فَلَمَّا كَانَ الْفَتْحُ، وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ الْمِفْتَاحَ، قَالَ: ادْعُوا لِي الثَّانِيَ فَجَاءَ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ، هَذَا الْبَيْتُ، وَ هَذَا الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ!..
و لا يعلم أحد، ما عنى به، و هذا القول من النّبيّ غليظ جدّا لمن فهمه، و زعم هذا المحتجّ، قال: فمن يردّ على النّبيّ (ص) هذا الرّد، و لا يقبل منه، و لا يصدّقه؟، أيّ حظّ له في الإسلام، و إنّ من يقرّ بلسانه أنّه شكّ في دينه كما شكّ يوم الحديبيّة أيّ نصيب له في الإسلام.
٢١٧-
وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ: لَا يَنْبَغِي لِمَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ، أَنْ يَسْتَعْجِلَ أَمْرَ اللَّهِ، فَقَدْ كَانَ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ اسْتِفْصَائِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا ذَكَرْنَاهُ، وَ لَقَدْ نَظَرْنَا إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ قَائِماً عِنْدَ الْمَنْحَرِ، يُقَرِّبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) بَدَنَةً، وَ الرَّسُولُ يَنْحَرُهَا بِيَدِهِ، وَ دَعَا الْحَلَّاقَ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَ أَنْظُرُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَ هُوَ يَلْقِطُ مِنْ شَعْرِهِ، وَ أَرَاهُ يَضَعُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَ فِيهِ، وَ قَدْ رَأَيْنَاهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَأْبَى أَنْ يَكْتُبَ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، وَ أَنْ يُقِرَّ، أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ!.
٢١٨ وَ مِنْهَا اعْتِرَاضُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ (ص) فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، حَيْثُ قَالَ: ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ، فَقَالَ النَّبِيُّ: أَ تُرِيدُ