المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١١٨
معني الاستخلاف، لأنّ أبا بكر لو كان مستخلفا عن[١] رسول اللّه ص لما جاز له أن يدعوه إلى غيره، و لا جاز للأنصار أن يقولوا: منّا أمير و منكم أمير[٢] و لكان أبو بكر المدّعي له بالخلافة يدّعيها لنفسه ما قالوا.
[اختلاف الأمّة في صلاة أبي بكر].
على أنّهم قد اختلفوا في صلاة أبي بكر، ففرقة زعمت أنّه صلّى بأمر بلال عن عائشة، و فرقة زعمت أنّ عليّا (عليه السّلام) أمر بذلك لمّا خاف أن تفوته نفس رسول اللّه ص حين أتاه بلال يؤذنه بالصّلاة فقال لهم:
صلّوا،
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ[٣]: كُنْتُ عُدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: مُرُوا بِالنَّاسِ فَلْيُصَلُّوا.[٤]
[١].- و في« ش» من.
[٢].- تاريخ الأمم و الملوك للطّبريّ ج ٣ ص ٢١٨ ط مصر و فيه: فقالت طائفة منهم: فإنّا نقول منّا أمير و منكم أمير و لن نرضى بدون هذا الأمر أبدا،! فقال سعد بن عبادة حين سمعها: هذا أوّل الوهن!.
[٣].- انظر المصنّف لابن عبد الرّزّاق ج ٥، ص ٤٣٢، و تهذيب التّهذيب ج ٥، ص ٢١٨، رقم ٣٧٧، فيه إشارة للحديث ذيل ترجمته. و في نسخة أخرى ربيعة و هو خطأ. و ذكر الحديث أيضا البسوي في المعرفة و التّاريخ ج ١، ص ٢٤٣، في ترجمة عبد اللّه بن زمعة.
[٤]. قَالَ ابْنِ هِشَامِ: قَالَ ابْنِ اسحاق: وَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ ابْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، قَالَ:
لِمَا استعز بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلِّمْ وَ أَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: دَعَاهُ بِلَالٍ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرَ فِي النَّاسِ، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِباً؛ فَقُلْتُ:
قُمْ يَا عُمَرَ فَصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَ: فَقَامَ، فَلَمَّا كَبَّرَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: صَوْتَهُ، وَ كَانَ عُمَرَ رَجُلًا مجهرا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهِ ذَلِكَ وَ الْمُسْلِمُونَ، يَأْبَى اللَّهِ ذَلِكَ. و المسلمون. قال: فبعث إلى أبى بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلّى بالنّاس.
قال: قال عبد اللّه بن زمعة: قال لى عمر: ويحك، ماذا صنعت بى يابن زمعة، و اللّه ما ظننت حين أمرتنى إلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أمرك بذلك، و لكنّي حين لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من حضر بالصّلاة بالنّاس.