المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٤
و فاجر جائزة[١].
فقد بان إقرارهم أنّ الصّلاة غير موجبة عقد الإمامة، ثمّ اضطرّوا إلى أن ادّعوا قول المهاجرين: رضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه لديننا[٢] و كان مذهبهم بطلان أمر صاحب الأمر، فأعلم ذلك تقف على المراد.
فأمّا الصّلاة فلم يجعلها عزّ و جل سببا للإمامة، و إن صحّت صلاة أبي بكر بالنّاس، فإنّ سبب هذه الصّلاة إذا صحّت هذه الرّواية مخرجة عن عائشة و حفصة، و للصّلاة معنى مخصوص من فرائض اللّه جلّ ذكره، و أنّ الصّلاة من المصلّى غير دالّة على الفضل، فإنّ رسول اللّه ص عقدها لأسامة في حياته و أَمَّرَهُ على المهاجرين، و على من هو أفضل منه
[١].- قال عليّ بن عمر الدّارقطني المتوفّى( ٥٣٠٦)؛ في سننه ٢ ص ٥٦، ٥٧: عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألصّلاة واجبة عليكم مع كلّ مسلم برّا كان أو فاجرا و إن عمل بالكبائر ...، و في حديث: صلّوا خلف كل برّ و فاجر ... كنز العمّال ج ٦ ص ٥٤، و تاريخ بغداد ج ٦ ص ٤٠٣. و في طبقات ابن سعد ج ٤، ص ١٤٩: كان ابن عمر يقول: لا أقاتل في الفتنة و أصلّي وراء من غلب، و كان يصلّي مع الحجّاج بمكّة.
[٢].- كما في كتاب الإستيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة ج ٢ ص ٢٥١، نقلا عن الحسن البصري و هو كما قال المزّي في تهذيب الكمال ج ٦ ص ٩٧، رأى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و طلحة و عبيد اللّه و عائشة، و لم يصحّ له سماع منهم. فمن كلامه يعلم إختلاق الحديث المذكور عنه.