المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٩٨
يجوز لها أن تقيم خليفة لا تقدر على عزله إذا نقمت عليه؟، ثمّ مع ذلك زعمت الأمّة، أنّه أولى بمقام رسول اللّه من أهل بيته!، و أنّ المهاجرين من آل أبي قحافة و آل الخطّاب خير من المهاجرين من بني هاشم، فكانت أوّل شهادة زور شهدوا في الإسلام، و كان رسول اللّه (ص) أوّل مشهود عليه في الإسلام، و كانوا أوّل مشهود عليه بالزّور،!! فهذه ظلامة رسول اللّه (ص).
١٧٥- و نقموا عليه: أنّه زعم، أنّ الأنبياء لايورثون خلافا لقول اللّه عزّ و جلّ[١]:
حَتَّى تَوَاصَلُوا إِلَى أَخْذِ نِحْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ (ع) وَ لَمْ يَقْبَلُوا دَعْوَاهَا، وَ سَأَلُوهَا الْبَيِّنَةَ، فَأَتَتْ بِعَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ جَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ، فَرَدَّ شَهَادَتَهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَ قَالَ: أَمَّا عَلِيٌّ فَزَوْجُكِ يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَتِهِ، وَ كَذَلِكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَجُرَّانِ بِشَهَادَتِهِمَا إِلَى أَنْفُسِهِمَا، وَ أَمَّا أُمُّ أَيْمَنَ فَهِيَ مَوْلَاتُكُمْ[٢].
ثُمَّ سَنَّ بِذَلِكَ
[١].- الآيات الّتي تدلّ على توريث الأنبياء بعضهم من بعض كثيرة، منها: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ النّمل/ ١٦، و آية: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ مريم/ ٦، رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ الأنبياء/ ٨٩.
كما إستشهدت الصدّيقة فاطمة الزّهراء سلام اللّه عليها بالآيات الّتي تدلّ على توريث الأنبياء في الخطبة الّتي خطبتها في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إحتجاجا على أبي بكر.
[٢].- هي: أمّ أيمن، و اسمها: بركة، حاضنة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانت لأمّ رسول اللّه، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:« أمّ أيمن أمّي بعد أمّي». انظر تهذيب الكمال، ج ٣٥ ص ٣٢٩.