المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٧٠
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ (ص) بِإِظْهَارِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ (ع)، فَقَالَ:
يَا رَبِّ، النَّاسُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، وَ مَتَى أَفْعَلُ، قَالَ النَّاسُ: فَعَلَ بِابْنِ عَمِّهِ كَذَا وَ كَذَا!، فَلَمَّا قَضَى حَجَّهُ، رَجَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ خُمٍّ، أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[١] فَنَادَى: الصَّلاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، وَ مَعَهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ؟ أَنِّي مَوْلَى[٢] كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ؟
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ، وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ.
[١].- سورة المائدة: ٦٧.
قال الفخر الرّازيّ في تفسيره الكبير ط مصر، ج ١٢ ص ٤٩، في تفسير هذه الآية:
العاشر: نزلت الآية في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و لمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده و قال:« من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه» فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة،[ قال الرّازيّ]: و هو قول ابن عبّاس و البراء بن عازب و محمّد بن عليّ.
[٢].- و في« ح»: وليّ.