المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٥٤
الْمَقْبُرِيِ[١]، قَالَ: لَمَّا وُضِعَتْ جَنَازَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع لِيُصَلَّى عَلَيْهِ اتَّسَعَ النَّاسُ إِلَى جَنَازَةٍ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ خَشْرَمٌ مَوْلَى النَّخَعِ[٢]، لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَ لَا تَشْهَدُ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي الْبَيْتِ الصَّالِحِ، وَ سَعِيدٌ لَمْ يَخْرُجْ، قَالَ سَعِيدٌ: رَكْعَتَيْنِ أُصَلِّيهِمَا فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَشْهَدَ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي الْبَيْتِ الصَّالِحِ[٣].
فهذا سعيد بن المسيّب فقيه الحجاز يمتنع أن يشهد جنازة ابن رسول اللّه، فليت شعري أيّ دين هذا؟! ابن ناقل هذا الدّين يموت فلا يشهده!!، و عليّ بن الحسين (ع) عند جميع الأمّة من جلّة
[١].- هو: سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعد المدني، المتوفى( ١٢٣)، أنظر تهذيب الكمال، ج ١٠، ص ٤٦٦، رقم: ٢٢٨٤.
[٢].- قال العلّامة التستري حفظه اللّه و عافاه في قاموس الرّجال ج ٤، ١٧٥، رقم: ٢٦١٩:
خشرم مولى أشجع، و لعلّه خشرم بن يسار المدني الّذي عدّه الشّيخ في الرّجال في أصحاب عليّ بن الحسين عليه السّلام. كما تجد في ترجمة سعيد بن المسيّب في رجال الكشّي إختيار معرفة الرّجال ج ١، ص ٣٣٣.
[٣].- قال محمّد بن سعد في الطّبقات الكبري: ج ٥ ص ٢٢١ ط بيروت:
أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا أبو معشر، عن المقبري، قال: لمّا وضع عليّ بن حسين ليصلّى عليه، أفشع النّاس إليه و أهل المسجد ليشهدوه و بقي سعيد بن المسيّب في المسجد وحده، فقال خشرم لسعيد بن المسيّب: يا أبا محمّد، أ لا تشهد هذا الرّجل الصّالح في البيت الصّالح؟ فقال سعيد: أصلّي ركعتين في المسجد أحبّ إليّ من أن أشهد هذا الرّجل الصّالح في البيت الصّالح!. انظر شرح النّهج لابن أبي الحديد ج ٤ ص ١٠١.