المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٧١
٢٤٣- و من تشديده في ذلك قوله: لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ[١] فقد حلّ قوله (ص): حَيْثُ أَمَرَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ [وَ] أَنْ لَا يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَقْضَاهُمْ، ثمّ ذكر الوالي بعده أن يرحم صغيرهم، و يجلّ كبيرهم، و لا يمنعهم فيئهم، و لا يجعل الأموال دولة بين الأغنياء منهم، و لا يغلق بابه دونهم فيأكل قويّهم ضعيفهم، و الوالي إذا كان من قبل اللّه عزّ و جل، فقد جمع اللّه فيه ثلاث خصال الّتي هي يهدي الدّليل عليه لئلّا يعسر عليه طلبه و تخفى معرفته على الطّالب المرتاد، فأولهّن القرابة بالرّسول المعلن ذكره على الصّوامع، و الثّانية العلم بحاجة النّاس، إذ كان قد وضعه لحاجتهم لأنّه إن لم يكن عنده علم ما تحتاج إليه الأمّة كان كأحدهم في الجهل، و الثّالثة، أن يكون مأمونا عليهم و على الدّين، و إلّا لم يؤمن عليهم أن يخرجهم عن الهدى و يدخلهم في الرّدى، معصوما عن الخطأ و الزّلل، فإذا كملت خلاله كان مأمونا مأمولا، [و كذلك أمير المؤمنين (ع)[٢] ما زال مأموما مأمولا].
فقد أوجد النّبيّ (ص) أنّه لا بدّ من إمام، و أوجده أمير المؤمنين ع و الادّعاء على الرّسول أنّه ترك الأمر مهملا من أعظم
[١].- راجع فتح البارى للعسقلاني ج ٢، ٢٣٩ و فيه: أكبركم.
[٢].- و في« ش»: لا يزال في ولدي. و ما بين المعقوفين لم يكن في« ح».