المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٨٢
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَاباً مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِهِمْ وَ لَغَطِهِمْ[١].
فأيّ أمر أوضح من قول الثّاني عمر: حسبنا كتاب اللّه و لا حاجة بنا إلى ما يدعونا إليه الرّسول، و لا شاهد أعدل من ابن عبّاس و قد كانت منه في مخاطبته لعبد اللّه ما فيه من التّصريح ببغض بني هاشم.
٣٥١-
رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ[٢] عَنِ النَّهْدِيِ[٣] عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
[١].- قال عبد الرّزّاق الصّنعانيّ في مصنّفه ج ٥، ص ٤٣٨، الرقم: ٩٧٥٧: عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الزّهريّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عبّاس، قال: لمّا احتضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: هل أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده؟ فقال عمر: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن، حسبنا كتاب اللّه، فاختلف أهل البيت، و اختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كتابا لا تضلّوا بعده، و منهم من يقول: ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللّغو و الاختلاف عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قوموا؛ قال عبد اللّه: فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرّزيّة كلّ الرّزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم و لغطهم. انظر ص ١٢٦ من هذا الكتاب.
[٢].- انظر سير أعلام النّبلاء ج ٨ ص ٤٥٤ الرقم: ١٢٠.
[٣].- هو: مالك بن إسماعيل بن درهم أبو غسّان النّهديّ الكوفيّ، انظر سير أعلام النّبلاء، ج ١٠، ص ٤٣٠، الرقم: ١٣٢.