المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٩٠
قتالهم فمن المحال أن تجب علينا طاعتهم، فإذا قالوا لا تجب علينا بالمعاصي، قيل لهم فأخبرونا عنهم، فإذا حكموا بغير ما أنزل اللّه، و أمروا بقتال من لا يجب عليه القتل أو بقطع من لا يجب عليه القطع فما الواجب علينا؟ نطيعهم أو نقاتلهم؟ فإن قالوا نطيعهم فقد نقضوا قولهم، و إن قالوا:
نقاتلهم فقد أخرجوهم من الإمامة و هذا نقض لقولهم أطيعوه لو كان عبدا حبشيّا، و الخيار هو الّذي لا يحتاج إلى أحد من الأمّة و تحتاج إليه لعلمه و معرفته[١]، فأمره ظاهر، إذ كان اللّه قد دلّ عليه و دلّ عليه الرّسول و برىء من النّفاق
لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِيهِ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ[٢]،.
و ليس لأحد من الأمّة أن يشهد لأحد أنّ اللّه يحبّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله إلّا لعليّ (ع)، و قد أيّد ذلك
بِقَوْلِهِ (ص): اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ (ع)، فَأَكَلَ مَعَهُ،.
و لا يعلم لأحد من الأمّة مثلها[٣].
و قد يجب على الأمّة أن تعقل هذا الموضع، و لا تقدّم على من
[١].- للّه درّ خليل بن أحمد العروضي إذ قال: احتياج الكلّ إليه، و إستغنائه عن الكلّ دليل على أنّه إمام الكلّ.
[٢].- أورد هذا الحديث أبو حاتم ابن حبّان في كتاب الثقات ج ٢ ص ١٢.
[٣].- أنظر حديث الطّير و طرقه العديدة في ترجمة الإمام علي عليه السّلام من تاريخ دمشق ج ٢، ص ١٠٥ ط بيروت. و مقتل الحسين للخوارزمي، ص ٤٦. قال الخوارزمي: أخرج الحافظ ابن مردويه هذا الحديث بمأة و عشرين إسنادا.