المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٢٤
و لم يصب بفرجه حراما و لم يدخله جوفه، و لم يتعلّق عليه بكذب و لم يستطع تخطئته في حكم، و لم يتعايا في قضيّة و لم يحف في قسم، و لم يتعدّ في ظنّ،[١] و لم يتحرّك لداعية شهوة، و لم يخاصم في حجاج إلى سائر ما إن تأمّله المأمّلون مع الكفاية و الحجى، وجدوه واضح البيّنات واجب الحقيقة، منير البرهان، لا يعلم[٢] إلّا على اليقين، و لا يتخوّل الظّنون و لا يتخوّف الشّيطان.
ثمّ هو أوّل من يحكم له بالجنّة، و على خصمه بالنّار، إذا كان أوّل من يجثو للخصوم يوم القيامة[٣]. و هذا[٤] وعدنا شرح هذه القصّة، و نحن ذاكروا الخبر مستقصى
عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ نَحْنُ أَوَّلَ الْأَوَّلِ مُحَاسَبُونَ.
وَ قَالَ (ص): إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُحَاسَبُ فِي الدِّفَافِ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ، أَوَّلَ أُمَّةٍ تُحَاسَبُ.
، و أوّل وقعة كانت بين الموحّدين و المشركين يوم بدر. و أوّل دم أهريق يوم بدر دم الوليد بن عتبة و هو أوّل من بارز عليّ بن أبي طالب (ع)، فضربه على قرنه ضربة ندرت[٥] منها عيناه، فأوّل جاث للخصوم عليّ و النّبيون و الملائكة،
[١].- و في« ش»: و لم يتعدّل لظّن.
[٢].- و في« ح»: لا يعمل، و لعلّ هذا هو الصّحيح.
[٣].- أنظر الصواعق المحرقة ص ١٢٦ نقلا عن البخاري. و ص ٢٦٥ من هذا الكتاب.
[٤].- و في« ش»: و كذا.
[٥]. ندر يندر ندرا فهو نادر، فيقال: ضربه على رأسه فندرت عينه، أي خرجت من. مَوْضِعِهَا. وَ بِهِ سُمِّيَ نَوَادِرُ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ نَدْرٌ فَظَهَرَ مِنْ بَيْنِ الْكَلَامِ. وَ النَّدْرُ: كُلُّ شَيْءٍ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ. انْظُرْ« جَمْهَرَةَ اللُّغَةِ» لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، ط بيروت ج ٢ ص ٦٤٠ لُغَةَ دَرَنَ وَ نَرَدَ.