المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٦
ما رضيه خليفة رسول اللّه لديننا.
فهذا أوضح دليل أنّ عمر لم يجعل صلاة أبي بكر سببا للخلافة، و أنّ مذهبه كان في تقديم صهيب اقتداء بالرّسول[١] إذ نصب لهم من يصلّي بهم في حياته.
فكيف جاز مع ما شرحنا أن يدّعى له الفضل و الإمارة من أجل الصّلاة، و هناك ما يدفع دعواهم و يبطل فضله، فقد أخبر [أبو بكر] عن نفسه، و أعلم الأمّة فقال: إنّي ولّيتكم و لست بخيركم[٢] و أخبر عمر أنّ
[١].- و في« ش»: برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢]. قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٦٩ ط مصر: و قد اختلف الرّواة في هذه اللّفظة، فكثير من النّاس رواها« أقيلوني فلست بخيركم» و من النّاس من أنكر هذه اللّفظة و لم يروها، و إنّما روى قوله:« ولّيتكم و لست بخيركم»، و احتجّ بذلك من لم يشترط الأفضليّة في الإمامة. و من رواها إعتذر لأبي بكر فقال: إنّما قال: أقيلوني ليثوّر ما في نفوس النّاس من بيعته و يخبر ما عندهم من ولايته، فيعلم مريدهم و كارههم و محبّهم و مبغضهم. فلّما رأى النّفوس إليه ساكنة و القلوب لبيعته مذعنة استمرّ على إمارته و حكم حكم الخلفاء في رعيّته، و لم يكن منكرا منه أن يعهد إلى من استصلحه لخلافته.
البخاري ج ٨ ص ٢٠٨، إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة و تمّت ألا و إنّها قد كانت كذلك و لكنّ اللّه وقى شرّها، تاريخ الطّبري ج ٣ ص ٢٠٥، و ٢١٠. و تاريخ الخلفاء للسّيوطي ص ٦٤. و كنز العمّال ج ٥ ص ٦٠١، ٦٠٧، الحديث ٤٠٦٤، و ص ٦٣٦ الحديث ١٤١١٨.
و كتاب العمدة لابن رشيق، ص ٢٥٥. و المصنّف لعبد الرّزاق الصنّعاني ج ٥، ص ٤٤١. و النّهاية لابن كثير ج ٥، ص ٢٢٨.