المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٠١
الْفَوَاحِشِ، وَ لَقَدْ قَالَ (ص): لَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا، وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ كِبَاراً، وَ أَحْكَمُكُمْ صِغَاراً، وَ اتَّبِعُوا الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ حَيْثُ كَانُوا قَدْ وَ اللَّهِ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ، لَا يَزِيدُ فِيمَنْ أَحَبَّنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ؛ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ مِنْ شِيعَتِكَ الْمِيثَاقَ، لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ، أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ فِي الْجَنَّةِ[١].
١٣٤ وَ قَالَ ع فِي مَقَامٍ آخَرَ: لَقَدِ اسْتَكْبَرَ أَقْوَامٌ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ أَضْمَرُوا لِعَلِيٍّ الْغِلَّ الْمَدْفُونَ وَ مِنْ بَعْدِهِ مَا قَعَدُوا لِلثَّقَلِ الْأَكْبَرِ بِالْمَرْصَدِ، حَتَّى أَدْخَلُوا فِيهِ الْإِلْحَادَ وَ قَعَدُوا لِلثَّقَلِ الْأَصْغَرِ بِالاضْطِهَادِ، وَ لَقَدْ أَسَرُّوا فِي رَسُولِ اللَّهِ النَّجْوَى وَ صَدَّقَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ تَعَارَضُوا عَلَيْهِ الْحَسَدَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهِ لَقَدِ ارْتَدَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَقْوَامٌ، ارْتَدُّوا عَلَى الْأَعْقَابِ وَ غَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَ اتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ[٢]، وَ هَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، أَصَابُوا بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَ نَقَلُوا الْبِنَاءَ مِنْ غُرُوسِ أَسَاسِهِ، وَ بَنَوْهُ فى غَيْرِ
[١].- انظر المصدر.
[٢].- الولائج جمع وليجة، ما يتّخذها الإنسان لنفسه. إلى هنا ذكر الشّريف الرّضيّ بعض جملاته في نهج البلاغة، في الخطبة ١٤٨، و سيأتيك بعد قليل.