المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٤٧
هارون و إنّما فرّق بينه و بين عليّ النّسب لمّا بلغا إلى عبد المطّلب ليزوّجه سيّدة نساء العالمين، و ينتج منهما سيّدا شباب أهل الجنّة، و لو لا ذلك لانقطع نسل رسول اللّه (ص)، فهذه علّة النّسب؛ و إنّما كان هارون المتقدّم لموسى، و موسى كان بعده الباقي، فقد عدم عليّ بفضل الأب و الأم و الأخوة في النّسب و إنّما كانت أخوّته من رسول اللّه أخوّة الدّين، و المشاكلة و المشابهة، و تقدّم رسول اللّه ص و تخلّف [عليّ] بعده، فأين هارون من الأمرين؟ و استثنى رسول اللّه النبوّة فيه، فليت شعري ما الحجّة فيه بعد هذه الأشياء الّتي قد شرحناها؟!.
أللّهمّ إلّا أن يجعلوا كلام رسول اللّه ص لغوا، فلا نعلم أمرا بقي إلّا أن يخلّفه في أمّته بعده، كما أنّ هارون لو بقي بعد موسى كان خليفته في أمّته، فإن كان النّبيّ لم يرد الإستخلاف، و لم يرد أنّه أخوه لأبيه و أمّه، فأيّ منزلة عنى؟ و إلى أيّ معنى ذهب؟ و لم إستثنى النّبوّة؟
فما هو إلّا أن وافق في الأشياء كلّها هارون، و نحن ذاكروها إن شاء اللّه:
قال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً[١] فكان التّشابه في ذلك أنّ النّبيّ (ص) بنى لنفسه و لعليّ في المسجد و أخرج منه سائر
[١].- سورة يونس، الآية: ٨٧.