المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٤٣
١٤٤ كَانَ النَّبِيُّ (ص) غَزَا تَبُوكاً، وَ كَانَ لَا يَعْزِمُ عَلَى غَزَاةٍ إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا[١] إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَبُوكَ لِبُعْدِ السَّفَرِ، وَ الْحَاجَةِ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ، وَ التَّقَدُّمِ فِي الْجِهَادِ، فَخَلَّفَ عَلِيّاً (ع) عَلَى الْمَدِينَةِ وَ عَلَى الْحَرَمِ، وَ خَلَّفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، لِيُصَلِّيَ بِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) بِالْمَدِينَةِ، وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي التَّخَلُّفِ، وَ كَانَ سَبَبُ تَخَلُّفِ عَلِيٍّ (ع) عَنْهُ أَنَّ تَبُوكَ بَعِيدَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَأْمَنِ الرَّسُولُ (ص) الْعَرَبَ أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهَا، إِذْ كَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ وَ سَفَكَ دِمَاءَهُمْ، وَ سَبَى الْبَنَاتِ، وَ الْأُمَّهَاتِ، وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْأَزْوَاجِ، وَ كَانَتْ فِي صُدُورِهِمْ، عَلَيْهِ حُقُودٌ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَدَعَهَا بِلَا حَافِظٍ، وَ يُخَلِّيَهَا بِلَا حَائِطٍ،
[١].- ورّي أي أراده و أظهر غيره، قال الزّمخشريّ: قال النّضر: الوري شرق يقع في قصب الرّئتيّن فيقتل، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذا أراد سفرا ورّى بغيره.
أساس البلاغة للزّمخشريّ ص ٦٧٣.