المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٨٤
لتقوم بدورها الفعّال دون وقفة و تمهال و تسويف، كذلك المؤتمرات النّاتجة من الأفكار السّليمة البعيدة عن كلّ تحزّب و تشويه و هذا من سوء حظّ أرباب العلم أنّهم أحيانا يواجهون من لا شأن له في هذا الوادي، إلّا أنّه يملك مفاتيح الخزائن للمراكز الثقافيّة و العلميّة و الدينيّة، فيتواضع لمن ملّكه، و يركع أمامه للدّنيا، و التّراث دفين، و لا يختصّ بمكان و زمان، بل أصبحت هذه المشكلة عامّة البلوى، حتّى وصلت إلى مجامعنا التّراثية، و جامعاتنا التّربوية كما نسمع و نرى.
و لا تختصّ هذه البليّة بمؤلّف كتابنا فحسب بل كتب البلاء على الولاء ثمّ الأمثل، هذا شيخنا المفيد معلّم الأمّة (رحمه اللّه)، حيث تكون مؤلّفاته مكتبة غنيّة تتجاوز أكثر من مائتين و خمسين مؤلّفا، و الّذي وصل منها إلينا لم يبلغ الأربعين، و مثله شيخ الطّائفة، و علم الهدى المرتضى، و الموسوي السيّد الرّضي رحمهم اللّه جميعا، قرنا بعد قرن، من نصير الملّة و الدّين الفيلسوف الطّوسي رحمه اللّه، إلى الفقيه العلّامة الحلّي، و من الصّاحب ابن عبّاد، إلى يومنا هذا، كانت مكتبة أهل البيت (ع) تعاني ممّا تعرضّت له من الحوادث بالرّغم من أنّها غنيّة بالذّات و بالقوّة في جميع المجالات العلميّة، من الأدب، و المنطق، و الكلام، و الأصول، إلى الفقه و التفسير، و التّاريخ، و إلى الطّب، و الفنّ، و الأخلاق، و الفلسفة، و الرّياضيات و الفلكيّات، و علم النّفس و الإجتماع.
و أمّا الّتي في أيدينا من العلوم بالفعل ليست إلّا حبّة من سنبلة، و غرفة من بحر و غيض من فيض.