المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٨١
وَ صَحِيفَةٍ أَكْتُبْ لَكُمْ مَا لَا تَضِلُّونَ مَعَهُ بَعْدِي.
فَقَالَ الثَّانِي[١]: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ!! ثُمَّ قَالَ: حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ!.
، و في هذا القول كفر باللّه العظيم! لأنّ اللّه جلّ ذكره يقول: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٢] فزعم عمر أنّه لا حاجة له فيما دعاهم إليه الرّسول (ص)، لعلمه أنّ الرّسول يريد تأكيد الأمر لعليّ (ع)، و لو علم أنّ الأمر له أو لصاحبه لبادر بالدّواة و الصّحيفة[٣].
رَوَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ[٤] عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ عُتْبَةَ]، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ (ص) الْوَفَاةُ، قَالَ: هَلُمَ[٥] بِالدَّوَاةِ وَ الصَّحِيفَةِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ أَبَداً، فَقَالَ الثَّانِي عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَ عِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ!، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:
قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ اللَّغَطُ وَ الِاخْتِلَافُ عِنْدَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): قُومُوا.
[١].- و في نسخة« ح»: عمر.
[٢].- سورة الحشر، الآية: ٧.
[٣].- كما بادر في وصيّة أبي بكر له بالخلافة و لم يقل حسبنا كتاب اللّه.
[٤].- هو: عبد الرّزّاق بن همّام الصّنعانيّ المتوفّى( ٢١١) صاحب المصنّف كما يأتي.
[٥].- و في« ح»: هلمّوا.