المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٧٤
٣٤٦ وَ مِنْ عَجَائِبِهِ: دُعَاؤُهُ عَلَى أَنَسٍ حِينَ ثَقُلَ عَلَيْهِ، وَ قَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ[١] فِي وَجْهِكَ كُلِّهِ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ، فَبَرِصَ كُلُّهُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ.
فهذه جملة من عجائبه، و لو شئنا لأتينا بأضعاف ذلك ممّا لا يقدرون على دفعه، ثمّ لمّا لم يقدروا على دفع ما أوردناه طالبونا بعلّة التقيّة، و كيف جاز لبني هاشم القعود عن حقّهم في زمان أعدائهم، و لم يجز للنّبيّ (ص) إخفاء نفسه، فأعلمناهم أنّ الرّسول قد استعمل التقيّة حينا حتّى وجد أعوانا، فلمّا وجدهم خرج إلى المدينة، و أظهر الأمر، على أنّ شرط الرّسول خلاف شرط الإمام بعده لأنّ الرّسول هو مبتدئ الدّعوة و مظهر الشّريعة، فندعوه إلى إظهار المصلحة، و بنو هاشم لو كانوا في تقيّة طول مدّتهم لكان الدّين مكتوما، و لم يكن على ظهر الأرض محجوج إذ كانت الحجّة لا تلزم إلّا بظهور الآية إذا ظهرت، و إذا أعلن الرّسول، فقد صارت الدّار علانية،[٢] و لا يجوز أن يرسل اللّه رسولا فتكون آياته كلّها في دار التقيّة، فلا يظهر أمره و لا يشيع خبره و الرّسول هو البشير، و لا بدّ للبشير من علم بصدقه ببرهان يقيمه و لا يجوز أن يحيى الموتى لمن أظهر دعواه و أخفى معناه، لأنّه فلق البحر
[١].- و في« ش»: ببيضاء.
[٢].- و في« ح»« ش»: دار.