المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٣٥
______________________________
لَوْ
لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي
عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ رِجْلَيْكَ وَ فَضْلِ طَهُورِكَ
يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ
تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا
أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ تُؤَدِّي دَيْنِي وَ تُقَاتِلُ
عَلَى سُنَّتِي وَ أَنْتَ فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي وَ أَنَّكَ
غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ
الْحَوْضَ وَ أَنْتَ تَذُودُ الْمُنَافِقِينَ عَنْ حَوْضِى وَ أَنْتَ أَوَّلُ
دَاخِلٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أُمَّتِي وَ أَنَّ مُحِبِّيكَ وَ أَتْبَاعَكَ عَلَى
مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِى
أَشْفَعْ لَهُمْ فَيَكُونُونَ غَداً جِيرَانِي وَ أَنَّ أَعْدَاءَكَ غَداً ظِمَاءٌ
مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ يُضْرَبُونَ بِالْمَقَامِعِ وَ هِيَ سِيَاطٌ
مِنْ نَارٍ مُقْمَحِينَ وَ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ سِرُّكَ
سِرِّى وَ عَلَانِيَتُكَ عَلَانِيَتِي وَ سَرِيرَةُ صَدْرِكَ سَرِيرَةُ صَدْرِي وَ
أَنْتَ بَابُ عَمَلِي وَ أَنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي وَ لَحْمَكَ لَحْمِي وَ دَمَكَ
دَمِي وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ
بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ الْإِيمَانَ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ
لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَشِّرَكَ أَنَّكَ وَ
عِتْرَتَكَ وَ مُحِبِّيكَ فِي الْجَنَّةِ وَ عَدُوَّكَ فِي النَّارِ لَا يَرِدٌ
عَلَيَّ الْحَوْضَ مُبْغِضُكَ وَ لَا يَغِيبُ عَنْهُ مُحِبُّكَ قَالَ عَلِيٌّ
فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ حَمِدْتُهُ عَلَى مَا
أَنْعَمَ بِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ الْقُرْآنِ وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَاتَمِ
النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ
سَلَّمَ. انْظُرْ كِتَابَ الْمَنَاقِبِ للخوارزمي ط النَّجَفِ ص ٩٦.
كَمَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ أَيْضاً فِي مَقْتَلِهِ ط النَّجَفِ ص ٤٥، وَ كَمَا أَوْرَدَ الهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ج ٩ ص ١٣٤ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي بِمَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذَ التُّرَابَ مِنْ أَثَرِ قَدَمَيْكَ يَطْلُبُ بِهِ الْبَرَكَةَ. وَ رَوَاهُ أَيْضاً ابْنُ أَبِي.