المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٢٠
٢٨٧ وَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ:: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): يَا بُرَيْدَةُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، هُوَ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي يَا بُرَيْدَةُ[١].
٢٨٨ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُ[٢] عَنْ كَادِحِ [بْنِ جَعْفَرٍ][٣] عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ (ع): أَنْتَ تُؤَدِّي ذِمَّتِي، وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي، وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ أَنَّ الْإِيمَانَ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ، كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي[٤].
[١].- تهذيب الكمال ج ١١ ص ١٠٠ و تاريخ الإسلام للذّهبي ج ٢( عهد) الخلفاء ص ٦٢٩ فراجع.
[٢].- هو: الحسن بن الحسين العرني الكوفي أنظر لسان الميزان ج ٢، ص ١٩٩ الرّقم: ٩٠٤.
[٣].- هو: كادح بن جعفر أبو عبد اللّه الكوفي، روى عن عبد اللّه بن لهيعة، أنظر الجرح و التعديل ج ٧ ص ١٧٦ الرّقم: ١٠٠٦.
[٤].- قال ابن المغازلي في المناقب، ص ٢٣٧: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبيد اللّه بن القصّاب البيّع رحمه اللّه حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب المفيد الجرجاني حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان بن يحيى، حدّثنا عبد الكريم بن علي، حدّثنا جعفر بن محمّد. بن ربيعة البجليّ، حدّثنا الحسن بن الحسين العرنيّ، حدّثنا كادح بن جعفر، عن عبد اللّه بن لهيعة، عن عبد الرّحمان بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد اللّه، قال: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ لَهُ النُّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي فِيْكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ رِجَلْيَك وَ فَضْلِ طَهُورِكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِمَا وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ، وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ أَنْتَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تَسْتُرُ عَوْرَتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي، وَ أَنْتَ غَداً فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنِّي وَ أَنْتَ عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي، وَ أَنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي، وَ أَنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ سِلْمَكَ سِلْمِي، وَ سَرِيرَتَكَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي، وَ أَنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَ أَنْتَ تُنْجِزُ وَعْدِي، وَ أَنَّ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ مَعَكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ،[ وَ] الْإِيمَانَ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي، لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ، وَ لَا يَغِيبُ عَنْهُ مُحِبٌّ لَكَ.
فَخَرَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَاجِداً وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِي الْقُرْآنَ، وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ أَعَزِّ الْخَلِيقَةِ، وَ أَكْرَمِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَلَى رَبِّهِ، و خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ صَفوَةِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْعَالَمِينَ إِحْسَاناً مِنَ اللَّهِ الْعَلِيِّ إِلَيَّ وَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ مَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ نَسْلَ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَ جَعَلَ نَسْلِي مِنْ صُلْبِكَ يَا عَلِيُّ فَأَنْتَ أَعَزُّ الْخَلْقِ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيَّ وَ أَعَزُّهُمْ عِنْدِي وَ مُحِبُّكَ أَكْرَمُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي.