المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٠٩
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ وَ ارْتَضَاهُ لَكُمْ وَ تَمَّمَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ وَ كُنْتُمْ أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها، اللَّهَ اللَّهَ يَا عَلِيُّ احْفَظْ وَصِيَّتِي، وَ ارْعَ ذِمَامِي، وَ أَوْفِ بِعَهْدِي وَ أَنْجِزْ مَوْعِدِي، وَ اقْضِ دَيْنِي، وَ كُنْ مَكَانِي، وَ قُمْ مَقَامِي، وَ أَحْيِ سُنَّتِي وَ ادْعُ مَنْ يَجِيءُ إِلَى مِلَّتِي، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا اصْطَفَانِي، وَ اخْتَارَنِي، ذَكَرْتُ دَعْوَةَ مُوسَى، فَقُلْتُ: إِلَهِي اجْعَلْ لِي وَزِيراً، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ،: أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ وَ نَاصِرُكَ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِكَ، فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ وُلْدُكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَ أَنْتُمْ قَادَةُ التُّقَى، وَ بَقِيَّةُ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى، أَنْتُمُ الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَوَدَّتَكُمْ وَ وَلَايَتَكُمْ، وَ أَنْتُمُ الشَّجَرَةُ الَّتِي أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتُمْ فَرْعُهَا، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فَقَدْ نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فَقَدْ هَوَى، أَنْتُمْ الَّذِينَ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَ وَصَفَكُمْ لِعِبَادِهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ[١] فَأَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ آدَمَ وَ سُلَالَتُهُ مِنْ نُوحٍ، وَ الْآلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ الْأُسْرَةُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ، وَ الْعِتْرَةُ الْهَادِيَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ (ص)[٢].
[١].- سورة آل عمران، الآية: ٣٣.
[٢].- إِلَى هُنَا ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ، ج ٢٣ ص ٢٢١، بِاخْتِلَافٍ طَفِيفٍ وَ هَذَا نَصُّهُ:
شَيْخُ الطَّائِفَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّخَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي بِمَا أَوْصَى إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، قَالَ:
سَأُخْبِرُكُمْ، أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ وَ ارْتَضَاهُ، وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ، وَ كُنْتُمْ أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا، وَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ يُوصِي إِلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا عَلِيُّ احْفَظْ وَصِيَّتِي،. وارع ذمامي و أوف بعهدي، و أنجز عداتي، و اقض ديني، و أحي سنّتي، وادع إلى ملّتي، لأنّ اللّه تعالى اصطفاني و اختارني فذكرت دعوة أخي موسى فقلت: اللّهمّ اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ أنّ عليّا وزيرك و ناصرك و الخليفة من بعدك، ثمّ يا عليّ أنت من أئمّة الهدى، و أولادك منك، فأنتم قادة الهدى و التّقى، و الشّجرة التي أنا أصلها، و أنتم فرعها، فمن تمسّك بها فقد نجا و من تخلّف عنها فقد هلك و هوى، و أنتم الّذين أوجب اللّه تعالى مودّتكم و ولايتكم و الذين ذكرهم اللّه في كتابه و وصفهم لعباده فقال عزّ و جلّ من قائل:( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فأنتم صفوة اللّه من آدم و نوح و آل ابراهيم و آل عمران، و أنتم الأسرة من إسماعيل، و العترة الهادية من محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم.