المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٩٥
٢٦٣ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ[١]، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ[٢]، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ[٣]، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَنَازَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ فَتَسَابَّا، فَلَمَّا كَادَ الرَّجُلُ يَعْلُو عَمَّاراً فِي السِّبَابِ قَالَ عَمَّارٌ: كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِكَ بِهِمْ، فَسَكَتَ الرَّجُلُ، فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: بَيِّنْ لِصَاحِبِكَ مَا سَأَلَكَ عَنْهُ، وَ إِنَّمَا يُرِيدُ عَمَّارٌ أَشْيَاءَ قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى الرَّجُلِ يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَالَ عَمَّارٌ: فَإِنَّكَ كُنْتَ فِيهِمْ فَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَهْلًا، أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تَفْضَحَنِي، فَقَالَ عَمَّارٌ:
وَ اللَّهِ مَا سَمَّيْتُ أَحَداً[٤] مِنْهُمْ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاثْنَا عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[٥].
[١].- هو: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي المتوفّى( ١٦٥) أنظر تهذيب الكمال ج ٢، ص ٤٢، رقم: ١٤٦.
[٢].- هو: داود بن الحصين القرشي الأموي أبو سليمان المدني المتوفّى( ١٣٥) أنظر تهذيب الكمال ج ٨، ص ٣٧٩، رقم: ١٧٥٣.
[٣].- هو: جابر بن عبد اللّه الأنصاري السّلمي أبو عتيق المدني المتوفّى() أنظر تهذيب الكمال ج ١٧، ص ٢٣، رقم: ٣٧٨٠.
[٤].- و في« ح»: رجلا.
[٥].- سورة غافر، الآية: ٥٢.