المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٧٨
ليعرف القاعد ذلك المقعد لا حقّ له في ذلك المجلس، و أنّه لهما و لم يرض به أحد منهما حكما بل ليقف على ظلمه لهما، كما أنّ الملكين صارا إلى داود (ع)، فقالا: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ، فقال داود لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ[١] فلمّا حكم لأحد هما على الآخر طارا، فأسقط في يد داود فعرف ما أرادا، وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ إِنَّمَا تَظَلَّمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ لِيَعْرِفَا ظُلْمَهُمَا لَا أَنَّ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافاً، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.
٢٥٠ و نرجع الآن إلى شرح ما كنّا فيه من أمر الوصيّة، و تثبيت الإمامة، و هو قول رسول اللّه (ص): إنّي تارك فيكم الثّقلين، و
قَالَ (ص): إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ.[٢].
[١].- الآيتان ٢٢ و ٢٣ من سورة ص.
[٢].- قال محبّ الدّين الطّبري في ذخائر العقبى ص ٢٠: عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:« مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَعَلَّقَ بِهَا فَازَ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ» أخرجه الملّا في سيرته.
و ذكر الهيثمي في مجمع الزّوائد: ج ٩ ص ١٧١: كما ذكر الحافظ السّيوطي في« إحياء الميت» و في« الجامع الصّغير» ص ٤٨٠ ط مصر كما ذكر ابن حجر الهيتمي في.« الصّواعق المحرقة» ص ١٨٤ ط مصر، و كنز العمّال، ج ١٢ ص ٩٤ و ٩٥ و ٩٨ و« ينابيع المودّة» ص ١٨٧ و ١٩٣، و أبو نعيم الإصبهاني في« حلية الأولياء» ج ٤ ص ٣٠٦ و العلّامة النّبهاني في« الفتح الكبير» ص ١٣٣ ط مصر و العلّامة محمّد بن يونس التّونسي في« السّيف اليماني المسلول» ص ٩ ط الترقّي بشام. و العلّامة الأمر تسري في« أرجح المطالب» ص ٣٣٠ ط لاهور و الحافظ الدّولابي في« الكنى و الأسماء» ج ١ ص ٧٦ أنظر إحقاق الحق ج ٩ ص ٢٧٠ و ذكر أيضا الطّبراني في المعجم الصّغير ج ١ ص ١٥٧.