المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٧٥
الأمّة و تعطيل الحدود و الأحكام، و إحياء أمر الجاهليّة و هو بخلاف هذه الصّفة،[١] فإنّ نبيّنا (ص) لم يمت حتّى ورّث علمه وصيّا [كذا] يقوم مقامه، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[٢] ٢٤٦- و من الدّليل قول اللّه جلّ ذكره: وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ، وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٣].
فقد دلّ بصراحة على أولى الأمر منهم في حياة رسول اللّه، و أشار إليه و احتجّوا بحجّة واهية جدّا!، فقالوا: إنّ النّبيّ (ص) لم يوص، إذ
[١].- قال الهيثمي في مجمع الزّوائد ج ٤ ص ٢١٢، في كتاب الوصايا: عن إبن عبّاس أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: ترك الوصيّة عار في الدّنيا، و نار و شنار في الآخرة. قال: رواه الطّبراني في الصّغير و الأوسط.
و عن عمر بن الخطّاب، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: ما حقّ امرئ مسلم أن يبيت ليلتين سوداوين و عنده ما يوصي فيه إلّا وصيّته مكتوبة»، رواه أبو يعلى في الكبير.
و في الحديث:« من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهليّة». انظر وسائل الشّيعة للحرّ العامليّ، ج ١٩ ص ٢٥٩؛ كيف لم يوص؟! و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« من مات بلا وصيّة مات ميتة جاهليّة»،« و من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهليّة». الرّسائل العشر للشّيخ الطّوسى ص ٣١٧.
[٢].- سورة النّساء، الآية: ١٦٥.
[٣].- سورة النّساء، الآية: ٨٣.