المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٧٤
٢٤٥- و قد احتجّوا لذلك و رووا، أنّ سنن الأنبياء بخلاف سنن الرّسول، إذ كانت الأنبياء كلّها لم تدع [يدعوا] أمر أممهم مهملا بل إستخلفوا عليهم هذا، و قد علموا أنّه سيكون بعدهم أنبياء، فكيف استحلّوا أن ينسبوا خاتم الأنبياء و من كان تأريخهم، و من ختمت به النبوّة في ترك الاستخلاف و ليست أمّة أحوج إلى وصيّ و إمام من هذه الأمّة، إذ كان (ص) خاتم الأنبياء!.
و هذا آدم أوصى إلى هابيل، فلمّا قتل هابيل أوصى إلى شيث، و أوصى نوح إلى سام ابنه، و أوصى إبراهيم إلى إسحاق، و أوصى إسحاق إلى يعقوب، و أوصى يعقوب إلى يوسف، [و أوصى يوسف إلى موسى][١] و أوصى موسى إلى هارون، فلمّا مات هارون أوصى إلى يوشع، و أوصى داود إلى سليمان، و أوصى سليمان إلى آصف، و أوصى عيسى إلى شمعون!.
فكيف أقررتم بوصيّة الأنبياء كلّهم و جحدتم وصيّة خير الأنبياء و قد أمره اللّه تعالى بالاقتداء بهم في الاستخلاف، فقال: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[٢]، و لم يكن (ص) يهتدي في الأشياء كلّها، و يدع القدوة بهم في الإستخلاف وحده، و يخالفهم، فمن وصفه (ص) أنّه مضى و لم يستخلف خليفة، فقد وصفه بتضييع أمر
[١].- ما بين المعقوفين لم يكن في« ح» و« ش».
[٢].- سورة الأنعام، الآية: ٩٠.