المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٦٨
[١].
فوجدناه جلّ ذكره، قد بيّن أنّ هؤلاء قوم قد دخلوا في الإسلام، و ادّعوا الإيمان، ثمّ ضلّوا يتحاكمون إلى الطّاغوت و قد أمروا أن يكفروا به، و لسنا ندري من الطّاغوت، غير أنّا نعلم أنّ كلّ حاكم يحكم بخلاف حكم اللّه تعالى و حكم رسوله فهو طاغوت، و كذلك من لم يكن ممّن قال اللّه تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه و الرّسول و إلى أولي الأمر منكم[٢].
فمن لم يفعل ذلك و تحاكم إلى غيرهم، فقد تحاكم إلى الطّاغوت و من تحاكم إلى الطّاغوت فقد خالف أمر اللّه، و من خالف أمر اللّه فقد كفر.
٢٤١- و احتجّوا بعد ذلك حيث لم يجدوا حجّة بالحديث الّذي رووا إن تولّوا أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه، و إن تولّوها عمر تجدوه قويّا في بدنه فإن كانت رواياتهم صحيحة عند بعضهم، فجلّهم قد طعن في الحديث من جهة العقل[٣] إذ لم يدع النّبيّ (ص) أمر أبي بكر مهملا حتّى قال في صفته: ضعيفا في بدنه، لئلّا يشتبه أمره على مضعوف فيدخل قلبه وهن، و المجاهد القويّ أفضل من المجاهد الضّعيف، لأنّ المجاهد لا يكون إلّا بفضل القوّة.
[١].- سورة النّساء. الآية: ٦٠.
[٢].- سورة النّساء. الآية: ٥٩.
[٣].- و في« ش»: النقل.