المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٦٣
ذوي أسنانه، و هذا عبد اللّه بن العبّاس،[١] رأى جبرئيل[٢] و هو صغير!، فاغتمّ رسول اللّه لذلك، ثمّ قال: اللّهمّ اجعله في آخر عمره، و ذلك أنّه نظر إلى جبرئيل فأغمي عليه، فجعله اللّه حبرا من الأحبار و عمي آخر عمره، و دعا رسول اللّه (ص) إلى أمور لم يدع إليها غيرهم زادهم اللّه رفعة و علوّا، و لا يروى عن رسول اللّه (ص) أنّه دعا أحدا إلى الّتي ذكرناها غيرهم، و لا من كانت طبيعته لا تحتمل الدّعاء، و أمثالهم ممّن سنّه كسنّتهم[٣] من غير أهله، لا يفرّقون بين النّبيّ و المتنبّي، و هذا أبين دليل، لأنّ النّبيّ حجّة اللّه الّذي لا يليق به دعاء الصّبيان إلى الإسلام الّذين لا يفرّقون بين النّبي و المتنبّي، و لكن العرق الصّالح ينمى، و النّسب الثّاقب يسري، و تعليم الرسول به ينجع، و من يتولّى النّبيّ تأديبه و يضمن حضانته بوحي من اللّه، فليس إلّا باختيار اللّه إيّاه، و هذه منزلة لا منزلة ورائها[٤].
[١].- هو: عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف يكنّى أبا العبّاس المتوفّى( ٦٨)، حبر الأمّة و مفسّر القرآن، أنظر تاريخ الإسلام للذّهبي ج ٥ ص ١٤٨، و المعجم الكبير للطّبراني ج ١٠ ص ٢٣٢ و ٢٣٦، و طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٣٦٥، و المعرفة و التّاريخ للبسوي ج ١ ص ٤٩٣.
[٢].- في« ش»: مرّتين.
[٣].- في« ش»: كسنّهم.
[٤].- و في« ش»: و لا درجة أشرف و حالة أدلّ على الفضيلة و المنزلة منها.