المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٦٢
الأشياء الغامضة الممتنعة، و اللّطيف الّذي يتسكّع فيه علماء العامّة ما يخرس عنده المشار إليه في العلم، ثمّ قد ساسوا أنفسهم بالصّون و الاجتهاد في العبادة و لم يلتمسوا[١] من حظوظ الدّنيا إلّا ما هو حقّهم، و لا مالوا إليها، و حكوا سيرة الكتاب و السُّنَّة، و جانبوا سير الملوك و الجبابرة، و صارت أعمالهم موازية لعلومهم، فمن أجل ذلك،
قَالَ الرَّسُولُ (ص):
إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ [الثَّقَلَيْنِ] مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا [بَعْدِي أَبَداً].
، فقد علم الرّسول أنّهم لا يتمسّكون، فقال: ما إن تمسّكتم بهما!.
ثمّ دلّ على الإمامة أنّها قائمة متّصلة محصورة في أهل بيته إلى يوم القيامة، و أنّ اللّه تعالى لا يدع خلقه بلا حجّة، و الإيماء من الرّسول (ص) كثير فضلا عن التصريح، فإنّ المطاع يكفيه[٢] الإيماء! و الرّسول قد صرّح و دلّ، و لم يكمن ليوجب، و لا يوجد غير أنّ علمه بالقوم بعد علم الأنبياء، أنّهم لا يتمسكون!!.
و من الدّليل أيضا، أنّ القوم على ما ذكر أمير المؤمنين (ع): أنّهم أحلم النّاس صغارا، و أعلمهم كبارا، دعا رسول اللّه (ص) عليّا (ع) إلى الإسلام، و هو غلام صغير لا تقوم الحجّة على أمثاله من
[١].- و في« ش»: و لم يتلمّسوا.
[٢].- في« ش»: دون الإيماء.