المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٦١
٢٣٨ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): أَلَا إِنَّ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، وَ إِنْ تُدْبِرُوا عَنَّا يُهْلِكْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِينَا أَوْ بِمَا شَاءَ، [وَ] مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا مُحِقَ، أَلَا وَ بِنَا يَفْتَحُ، وَ بِنَا يَخْتِمُ، لَا بِكُمْ.
، فَإِنَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ قَدْ أَمَرَ بِطَاعَةِ أَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ، وَ الرَّسُولُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِمْ، وَ حَظَرَ عَلَى الْمُتَمَسِّكِينَ بِهِمْ أَنْ يَضِلُّوا، و الدّليل على ذلك أنّ اللّه قد طبعهم على الخير، و علّمهم ما احتاجت إليه الأمّة، فلا يتغيّرون و عروبتهم معروفة، فلا يتكلّفون و لا يختلفون إلى علماء العامّة، و لا يجالسون فقهائها، و لا يتدارسون كتبها، بل ينظرون في علم الرّسول (ص) الّذي هو عندهم لا اختلاف فيه، و إنّك لتلقى الصّغير منهم و تظنّ أنّه غفل عن (في) الآداب و العلوم لحداثته.
ثمّ إن رمت امتحانه أو أردت استرشاده اغترفت من لجّ بحر عميق مع حسن مواقع مواعظه و صبره على التّعليم و رفقه بالقلوب النّافرة و علمه بموضع القبول، و ستر ما يجب ستره عن العامّة، إذا أجابك لم يخط عليك و إن قال لم يبط.
ثمّ عنده الفرق بين الأمور المشكلة ممّا تعجز عنه العامّة من
______________________________
و
مجمع الزّوائد للهيثمي ج ٩ ص ١٦٣ و السّيرة الحلبيّة ج ٣ ص ٢٧٤. البيان و التعريف/
ج ٢ ص ٣٦ حلب. و ينابيع المودّة ص ٣٢ و ٤٠.