المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٩
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:: لَوْ لَمْ أُبْعَثْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ![١].
٢٢٨-
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَبْطَأَ عَنِّي جَبْرَئِيلُ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى عُمَرَ[٢]!.
، فأيّ كفر لم يرووه ميلا إلى عمر؟، و أيّ شكّ لم يؤدّوه؟
ويلهما أنّهم علموا أنّ اللّه عزّ و جلّ أخذ ميثاق محمّد على النّبيين ليؤمننّ به و لينصرنّه، و بشّروا به أممهم في قصص موسى و عيسى بن مريم و غيرهما من النّبيين و هذا عيسى يقول: يَأْتِي مِنْ بَعْدِي نَبِيٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ، فكان محمّد أوّل الأنبياء في الميثاق، و ذلك قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ (وَ مُوسى) وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ[٣].
فبدأ به تعالى ذكره قبل نوح.
فقالوا: في عمر هذا القول،
وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ: إِنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ فِي صُلْبِ آدَمَ.
، و قال اللّه تعالى لنبيّه (ص):
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[٤] فإن كان كما قالوا؟، فرسول اللّه (ص) عذاب على عمر، لأنّه لو لم يبعث لبعث عمر نبيّا!، و لا يعلم أنّ رتبته أجلّ من رتبة النّبوّة!، و المزيل له عن هذه الرّتبة الّتي
[١].- انظر المعرفة و التّاريخ، ج ١ ص ٤٦٢ و فيه:« لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب». و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ١٧٨.
[٢].- انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ١٧٨.
[٣].- سورة الأحزاب، الآية: ٧.
[٤].- سورة الأنبياء الآية: ١٠٧.