المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٨
بأشياء أخطأ فيها حتّى فهّمه أمير المؤمنين (ع)، فقال له الحكم كذا و كذا حتّى قال: لَو لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ قَالَ: كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ، وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ غُصْ يَا غَوَّاصُ وَ يَفْرَحُ مِنْهُ!.
فليت شعري، أين كان الملك المسدّد له، في وقت خطأه؟، و أين كان الملك الآخر الّذي ضرب على قلبه و لسانه؟ و كيف لم يقصه عن الزّيغ و الزّلل، و هذه صفته عندهم[١].
٢٢٧ وَ رَوَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ تَعَلُّماً أَوْ تَعَنُّتاً فَيَقُولُ: لَا عِلْمَ لِي [فِي] شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَ يَنْتَظِرُ نُزُولَ الْمَلَائِكَةِ بِالْوَحْيِ،.
و [أمّا] الثّاني لا حاجة به إلى الملك و نزوله لحضوره إيّاه، إذا كان ينطق على لسانه، فمن كانت هذه صفته لم تكن تغيب عنه الملائكة، و لا تفارقه، و كان النّبيّ (ص) ربّما انتظر الوحي أيّاما و يسأل عن الشّيء، فيتأجّل السّائل إنتظارا للوحي، فهذه لعمري فضيلة ظاهرة على فضل النّبيّ (ص)!.
فيا شرّ أمّة قبلت هذه الأشياء في رجل عبد الأوثان و أشرك باللّه أربعين سنة، فأيّ جهل و أيّ شيء أفظع من هذا!؟، أن يفضّل على النّبيّ أ لا يستحون من هذه الرّوايات الفظيعة المنكرة؟!. ثمّ ما كفى
حَتَّى رَوَوْا:
[١].- انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ١٧٨. و فيه: أنّ اللّه تعالى ضرب بالحقّ على لسان عمر، و أنّ بين عيني عمر ملكا يسدّده و يوفّقه.