المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٧
[وضع الأحاديث المتناقضة و جعلها عن رسول اللّه ص]:
٢٢٥- و أعجب من ذلك ما وضعوا فيه من الأخبار الكاذبة المتناقضة الّتي تدفعها العقول، ثمّ لم يرضوا بها حتّى حكوها عن رسول اللّه (ص)، و نسبوها إليه، و ليس ذلك [لعمري] بمنكر من فعل القول ميلا منهم إليه، و بغضا لبني هاشم أهل بيت النّبوّة.
و هذا أبو هريرة الدّوسي رجل من أصحاب الصّفوة، فقير لا مال له أعطى على أربعمائة حديث وضعها له و رواها عن رسول اللّه (ص) بأربعمائة ألف درهم، فمال إلى الدّنيا، و أهمل أمر آخرته[١]!.
٢٢٦- ثمّ ما رواه غيره من العجائب في عمر، فقد رووا أنّ السكينة ملك ينطق على لسانه،[٢] فليت شعري، بأيّ شيء فرّقوا بينه و بين النّبيّ بل لم يرضوا أن يجرّوه في ميدانه حتّى فضّلوه عليه فإنّ النّبي (ص) كان يؤدّي رسالة ربّه إلى أمّته عن ملك من الملائكة، و كان عمر عندهم و في رواياتهم ينطق على لسانه ملك، و زادوه آخر بين عينيه يوفّقه و يسدّده، فالملك الآخر ممّا قد فضّل به على النّبيّ، و يروون أنّه حكم
[١].- للأستاذ العلّامة محمود أبو ريّة تعريف كامل لأبي هريرة بكتابه:« شيخ المضيرة» أبو هريرة، فلتعرف بشخصيّته راجع إلى المصدر المذكور ط مصر.
[٢].- انظر المعرفة و التّاريخ ج ١ ص ٤٦٢ و فيه: أنّ السّكينة تنطق على لسان عمر. و البداية و النّهاية لابن كثير ج ٦ ص ٢٠١. و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ١٧٨.