المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٥
و ميّتا، لأنّه الحقّ، و هو في آخر حين، و لئن كان قد علم أنّها على غير جهتها لقد أحسن، حيث تحوب[١] أن يتحمّلها ميّتا، فاختار هؤلاء الستّة[٢] الّذين اختارهم[٣]، و قال: إن اتفق أربعة من السّتة و أبى إثنان فاضربوا أعناقهما و هما عنده من أهل الجنّة، ثمّ حكم بحكم آخر، فقال:
إن افترقوا ثلاثة ثلاثة فالفرقة الّتي فيها عبد الرّحمن بن عوف معها الحقّ، ثمّ حكم بحكم ثالث، فقال: إن مضت ثلاثة أيّام، و لم يفرغوا من شأنهم، فاضربوا أعناق القوم جميعا!!.
فياعجبا!، زعم أنّه يتخوّف أن يولّي أحدا، مخافة أن لا يعلم بالحقّ، و لا يتخوّف من ضرب أعناق ستّة من المهاجرين الأوّلين هم عنده خيار الأمّة، و يشهد أنّهم من أهل الجنّة، و في عقد دين اللّه التكفير لمن إستحلّ قتل مؤمن، فأيّة خصلة من الخصال لم يأمر بها، ثمّ مع ذلك يدور على إزالتها من بني هاشم أهل بيت رسول اللّه (ص) و يحوم حول قتلهم بغضا للّه عزّ و جلّ، و لرسوله و لأهل بيته (ع) و ذلك أنّه قدر، فقال عليّ و الزّبير ابن عمّته، و لن يخالف عليه، و قد كان حين دعي إلى بيعة أبي بكر ما كان من تجريد سيفه دون عليّ و إنكاره بيعة أبي بكر، و طلحة بن
[١].- و في« ش»: تجرّب.
[٢].- و هم: عليّ( عليه السّلام)، و عثمان، و عبد الرّحمن بن عوف، و طلحة بن عبيد اللّه، و الزبير بن العوام، و سعد بن أبي وقّاص.
[٣].- و في« ش»: ليختاروا رجلا واحدا منهم ثمّ لم يرض بذلك حتّى حكم على السّتة.