المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٢٤
رسول اللّه (ص)، فإنّ من سنّته حمل [النّاس] على الجهاد و طلب الثّواب من اللّه، فأفسد على النّاس الجهاد، و أفسد النيّات، و سنّ فيهم الجهاد بالكرى، فترك النّاس ما أمرهم اللّه به، و مالوا للكرى، و النّاس يجاهدون منذ زمانه إلى اليوم على مطامع العطاء، و كرى الدّيوان، فذهب الجهاد الّذي أمر اللّه به إلّا من قوم قليل، و أجمعت الأمّة، أنّ رسول اللّه (ص) لم يفرض لأمّته العطاء، و لا وضع لهم ديوانا، و ما فعل الرّجل هذا إلّا خلافا على رسول اللّه، و على صاحبه.
١٩٥- و ممّا نقموا عليه: ما أحدث في الفروج، و قوله: لأمنعنّ فروج ذوات الأحساب إلّا من الأكفاء، فمضت السنّة بذلك، إلى اليوم، و جرى الحكم بالحكميّة و العصبيّة،[١] و الكتاب ينطق بخلاف ذلك و السنّة، و جائت بإجماع الأمّة، أنّ رسول اللّه، عمل في ذلك بخلاف ما عمله الثّاني و سنّه.
١٩٦- و ممّا نقموا عليه: قوله: ليس على عربيّ ملك، و قد سبي
[١].- رواه عبد الرزّاق الصّنعاني في مصنّفه ج ٦، ص ١٥٢، الحديث ١٠٣٢٤، قال: قال عمر بن الخطّاب: لأمنعنّ فروج ذوات الأحساب إلّا من الأكفاء.
و في ص ١٥٤ رقم الحديث ١٠٣٣١، عبد الرزّاق، عن ابن جريح قال: و زعم ابن شهاب أنّ عمر بن الخطّاب قال على المنبر: و الّذي نفس عمر بيده لأمنعنّ فروج ذوات الأحساب الّا من الأكفاء. و رواه أيضا البيهقي في سننه ج ٧، ص ١٣٣، قال عمر رضى اللّه عنه لا ينبغي لذوات الأحساب تزوّجهنّ الّا من الأكفاء.