المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٢٣
و لا مغيّر، و قد نقل شريعتهم الّتي شرّعها اللّه و رسوله إلى الشّرائع الجاهليّة ثمّ يزعمون أنّه لم يغيّر و لم يبدّل!؛ ١٩٢- و ممّا نقموا عليه: أَخْذُهُ ثمانينَ ألفَ درهمٍ، من أموال المسلمين، ثمّ أوصى إبنه عبد اللّه عند موته، أن يكثر فيها ماله، و يردّها، و قد قتل عثمان في أقلّ من هذا المقدار!؛ و لا نعلم أحدا روى، أنّ عبد اللّه، قضى هذا المال عن الثّاني![١].
١٩٣- و ممّا نقموا عليه:
قَوْلُهُ لِعِيَالِهِ: أَنَا وَ أَنْتُمْ فِي هَذَا الْمَالِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْنَا اسْتَعْفَفْنَا، وَ إِنِ احْتَجْنَا أَكَلْنَا بِالْمَعْرُوفِ.
، وَ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ زِمَاماً مِنْ شَعْرٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَقَالَ:
سَأَلْتَنِي زِمَاماً مِنْ نَارٍ، مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَسْأَلَنِيهِ وَ لَا لِي أَنْ أُعْطِيَكَهُ،.
فمن أين جاز للثّاني أن يدفع من أموال المسلمين، ما لم يجزه النّبيّ (ص) في نفسه، و إنّما هو مقدار زمام من الشعر، و لم يرو أحد عن رسول اللّه، أنّه استحلّ شيئا من مال اليتيم، لا بسبب فيء و لا غير ذلك ممّا قد أباحه الثّاني لنفسه، و لم يعده، ثمّ أنزل أقواما ذي عقول و أحلام بمنزلة الأيتام، و حظر عليهم، و حرّم و أباح و حلّل، فقبلوا ذلك منه، و لم ينكروه عليه، و كان لعمري أعرف بهم و أعلم.
١٩٤- و ممّا نقموا عليه: وضعه للعطاء، و فرضه إيّاه، للنّاس، و اتّباعه سير الأكاسرة و القياصرة، رغبة عن الاستنان بسنّة
[١].- انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٢٢٦.