المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥١٨
رسول اللّه (ص) و بعد انقطاع الوحي، فلا برسول اللّه، و لا بصاحبه الّذي أقامه ذلك المقام، إقتدى، و أعجب من هذا أنّ المهاجرين و الأنصار قعود، و لا ينكر ذلك منكر، و لا يدفعه دافع، قد أطيع في ذلك كلّه و أخذ بأسماعهم و أبصارهم حتّى قال بعض الصّحابة: إنّا لنراه بقيّة الرّهبان، و قال اللّه عزّ و جلّ: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[١] و ما صلّوا لأحبارهم و رهبانهم و لكن دعوهم إلى معاصي اللّه عزّ و جلّ، فأجابوهم فكانت تلك عبادتهم و هم المهاجرون و الأنصار الّذين شهدوا رسول اللّه و شهدوا أحكامه و نزل القرآن بين ظهرانيهم.
١٨٦-
وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَ اللَّهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): أَ لَيْسَ إِذَا كَانُوا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئاً اسْتَحَلُّوهُ؟ وَ إِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئاً حَرَّمُوهُ؟ فَقَالَ عَدِيٌّ: بَلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ.
، فَصَارَ عُمَرُ على هذا معبودا عندهم و في هذا إبطال أمر اللّه و طرح سنن رسول اللّه؟، فهذا الّذي زعموا لم
[١].- سورة التّوبة: ٣١، و الآية بتمامها هكذا: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ