المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥١٤
١٨٤- و ممّا نقموا عليهم: أنّهم غيّروا ما فرضه اللّه عليهم، في حرمة رسول اللّه (ص) و لم يشكّوا أنّ حرمته في وفاته كحرمته في حياته، فقد قال اللّه جلّ و علا: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ[١]، و أجمعت الأمّة أنّ النّبيّ لم يعهد إليهم في دفن الأوّل و الثّاني[٢] معه بيته، و لا أوصى بذلك، فضربوا بالمعاول[٣] عند رأسه و أدخلوا القوم عليه، و دفنوهما معه بغير إذنه، و تراهم يبرمون في النّهي عن رفع الصّوت في مسجد رسول اللّه (ص) إعظاما له، و توقيرا، و لم يوقّر في ضرب المعاول عند رأسه، ثمّ أدخلوهما عليه و كانا لا يطمعان في الدّخول عليه و هما حيّان، و هو حيّ بغير إذنه.
و من العجب، أنّ الثّاني أرسل إلى عائشة يستأذنها في الدّفن مع الرّسول!؛ فليت شعري، ما معناه في ذلك؟ و أيّ أمر إلى عائشة في الدّفن مع رسول اللّه؟ و قد قال اللّه جلّ و عزّ: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ[٤] فنسب اللّه البيوت إلى النّبيّ (ص) و نسبها الثّاني، إلى
[١].- سورة الأحزاب الآية: ٥٣.
[٢].- و في« ح»: أبي بكر و عمر.
[٣].- المعول، جمعه: معاول، أداة لحفر الأرض. المنجد في اللّغة.
[٤].- سورة الأحزاب، الآية: ٥٣.